خطة ثلاثي الدفاع جيدة لليفربول أمام باريس نُفِّذت بشكل سيّئ
ليام ثارم - نيويورك تايمز
Friday, 10-Apr-2026 04:07

انتقلت الكاميرا إلى المدرب الهولندي أرنيه سلوت في المنطقة الفنية قبل انطلاق المباراة على ملعب «بارك دي برانس». كان يضمّ يدَيه معاً ويسندهما إلى وجهه. كانت لحظة تفكير، لكنّها بدت كأنّها صلاة وأملٌ في أن يتمكن فريقه ليفربول، مع التحوّل النادر إلى خط دفاعي مكوّن من ثلاثة لاعبين، من المنافسة خارج أرضه أمام باريس سان جيرمان، بطل أوروبا.

 

الهزيمة 2-0 أمام باريس سان جيرمان في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال، كانت انعكاساً أكثر عدلاً للأداء من فوز ليفربول الخاطف هنا في الموسم الماضي. وكان سلوت قد أشار، في مؤتمره الصحافي قبل المباراة، إلى أنّ الحارس البرازيلي أليسون بيكر قدّم أفضل أداء في مسيرته ليخطفوا فوزاً في ذهاب ثمن النهائي بهدف متأخر العام الماضي.

هذه المرّة، كان ليفربول الجريح متفوَّقاً عليه ومهزوماً بجدارة. شاهدَ المهاجم المصري محمد صلاح المباراة من مقاعد البدلاء من دون مشاركة، بينما حاول سلوت - من دون نجاح يُذكر - تنفيذ خطة دفاعية. كانت فكرته منطقية: التراجع إلى الخلف، التنازل عن الاستحواذ، مجاراة بناء باريس بطريقة 3-2-5، فرض رقابة لصيقة عدوانية على تحرُّكاتهم، واستغلال المساحات التي يتركونها عبر الهجمات المرتدة.

 

الهشاشة الدفاعية

كان ليفربول هشاً دفاعياً، إذ استقبل 13 هدفاً وخرج بشباك نظيفة مرّة واحدة فقط في 8 مباريات قبل مواجهة سان جيرمان، وعانى باستمرار في الدفاع عن منطقته ضدّ العرضيات. فإضافة جو غوميز كقلب دفاع ثالث منحتهم مزيداً من الحماية. كما كان من شأن ذلك أن يسمح لهم باستخدام سرعة الظهيرَين الجناحَين، الأيسر المجري ميلوش كيركيز والأيمن الهولندي جيريمي فريمبونغ.

تموضع صانع اللعب الألماني فلوريان فيرتز والمهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي على جانبَي لاعب الوسط المجري دومينيك سوبوسلاي، بينما مزج ليفربول بين الضغط العالي والتمركز الدفاعي العميق بطريقة 5-2-3. وكان تركيزه الدفاعي سبباً في لعب سوبوسلاي في العمق، وهو الذي يُعدّ جدلياً أفضل لاعبيهم من حيث معدّل العمل والقدرة البدنية.

دافع سلوت عن تكتيك «وضعية البقاء» - وهو مصطلح استخدمه أحد الصحافيِّين في المؤتمر الصحافي بعد المباراة ووافق عليه المدرب - بأنّ سان جيرمان يمتلك قوّة هجومية هائلة، ويجرف الفرق مراراً بغضّ النظر عن خططها.

تساءل سلوت: «ماذا لو لعبنا بأجنحة حقيقية اليوم؟ كيف كان سيبدو ذلك أمام (المغربي أشرف) حكيمي و(البرتغالي) نونو مينديش؟». كانت أسئلته بلاغية، وهو أمر مناسب نظراً لأنّ ليفربول لم يكن لديه إجابات أمام سان جيرمان على أرض الملعب. وقد فاجأ تغيير الشكل التكتيكي خصم المدرب الإسباني لويس إنريكي بوضوح، إذ لم يكن أصحاب الأرض في أفضل حالاتهم خلال الشوط الأول (8 تسديدات فقط)، لكنّهم تقدّموا مع نهاية الشوط بفضل هدف ديزيريه دُوِيه الذي غيّر اتجاهه.

عملَ باريس بجد على التلاعب بقلبَي دفاع ليفربول، خصوصاً الفرنسي إبراهيما كوناتي في الجهة اليمنى من الدفاع. وتُعدّ سلاسة اللعب الهجومي واحدة من نقاط قوّة سان جيرمان الكبيرة. فقد جاءت الانطلاقات الهجومية من مختلف أنحاء الملعب، بما في ذلك من الظهيرين ولاعبي وسط، مختلفة.

 

نقطة ضعف كوناتي

في إحدى اللقطات، استهدف مينديش المساحة خلف كوناتي مبكراً. وتمكّن الظهير الأيمن حكيمي من الهروب من رقابة لاعب الوسط الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر عبر تحرُّك عرضي. ووجدت تمريرته العرضية عبر الملعب عثمان ديمبيلي، لكنّ المهاجم فقد الكرة.

كرّر فريمبونغ، كظهير جناح، الانطلاقات السريعة للضغط على مينديش، ما أجبر كوناتي على التقدُّم والاتساع لتغطية المساحة، وفتح فراغاً خلفه.

وأوضح سلوت لشبكة TNT Sports بعد المباراة: «حاولنا الضغط عليهم عالياً، وفي بعض الأحيان نجح الأمر، لكن في مرّات كثيرة تمكنوا من اللعب من خلالنا. وعندما انتقلنا إلى الرقابة الفردية، خصوصاً في الشوط الأول، مرّتَين أو ثلاث لعبوا الكرة خلفنا وانطلقوا بعيداً عنّا. وحدث ذلك في الشوط الثاني أيضاً».

استخدم سان جيرمان التحرُّكات المتعاكسة بشكل جيد، إذ كان أحد المهاجمين يتراجع لجذب أحد قلوب الدفاع، بينما ينطلق لاعب آخر إلى الأمام. في مثال على ذلك، حتى عندما لم تُلعب الكرة في العمق، كانت المساحة تُفتح بسرعة كبيرة عندما يتقدَّم كوناتي نحو ديمبيلي، ويضطر لاعب الارتكاز الهولندي رايان غرافنبرخ إلى الركض لسدّ الفجوة.

مثال آخر: عمل لاعب الوسط وارن زاير-إيمري بتناغم مع ديمبيلي. وتُظهر خريطة لمسات ديمبيلي دوره؛ إذ لم يكن بحاجة إلى التمركز كمهاجم صندوق أو اللعب على الخط الأخير، بل كان يتجوَّل في المساحات ويُربِك الدفاع.

 

تغييرات دائمة وغياب الانسجام

افتقر قلوب دفاع ليفربول إلى الانسجام في بعض الفترات، وهو أمر متوقع نظراً لأنّها المرّة الثانية فقط التي يلعب فيها الفريق بثلاثي دفاعي تحت قيادة سلوت - وكانت المرّة الأخرى بتشكيلة شهدت تدويراً كبيراً في الخسارة 3-0 أمام ضيفه كريستال بالاس في كأس كاراباو. وقبل ذلك، تعود آخر مرّة غيّر فيها ليفربول من رباعي دفاعي إلى كانون الأول 2017. وأوضح فيرجيل فان دايك عن باريس سان جيرمان لشبكة TNT Sports: «إنّهم يتحرَّكون في كل مكان. عليك أن تتواصل جيداً، تتابع لاعبك، وتتحمَّل المخاطر بهذا المعنى. وكان علينا انتظار اللحظة المناسبة لاستعادة الكرة، ونأمل في ضربهم بالمرتدات. لم نفعل ذلك بشكل جيد».

أحد الحلول التي وجدها باريس في البناء من الخلف - على رغم من أنّ ضغط ليفربول العالي في الشوط الأول كان فعّالاً إلى حدٍّ كبير - كان استخدام لاعب الوسط البرتغالي جواو نيفيز على الأطراف. كان لدى ليفربول كثافة عددية في العمق، لكنّ تمركز 5-2-3 قلّل من التغطية على الأطراف.

وكان فريمبونغ يتقدَّم للضغط على مينديش، الظهير الأيسر لسان جيرمان، ما أتاح وسيلة لصناعة تفوُّق عددي. وتقدَّم مينديش حتى خط منتصف الملعب. ومنح ذلك باريس منفذاً للهروب، إذ إنّ نيفيز، بقدمه اليمنى، يمتلك بطبيعة الحال زوايا تمرير عرضية عبر الملعب. وخلقوا بهذه الطريقة فرصتين خلال 5 دقائق في الشوط الأول.

 

هجوم غير فعال

إحدى هذه الفرص جاءت عندما كان فيرتز وفريمبونغ يقومان بالمهمّة نفسها، وكان هناك وضعية ثلاثة ضدّ ثلاثة عند خط المنتصف. ووجد نيفيز مينديز خلف كوناتي، الذي عانى في التعامل مع الكرات الطويلة والدفاع أثناء الركض نحو مرماه.

الهدف الثاني لسان جيرمان، الذي جاء بعد تمريرة متسلسلة من 27 تمريرة، صُنع بواسطة نيفيز. فقد شغل انطلاق مينديز الأمامي كوناتي، ولم يضغط لا فريمبونغ ولا سوبوسلاي بشكل كافٍ على نيفيز، بينما انطلق الجناح الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا مبتعداً عن غرافنبرخ إلى المساحة بين قلبَي الدفاع، وأظهر هدوءاً في المراوغة حول الحارس والتسجيل.

بامتلاكه 26% فقط من الاستحواذ - وهي النسبة الأدنى له تحت قيادة سلوت - لم يحصل ليفربول على فترات كافية لالتقاط الأنفاس دفاعياً، وكانت هجماته المرتدة شبه معدومة. وقد نجحت التمريرات الطويلة نحو إيكيتيكي وفيرتز في الوصول، لكنّ الهجمات كانت تتعطّل سريعاً. وخلق فرصه فقط من الجهة اليمنى.

ومع الإرهاق السريع في الشوط الثاني، تمكّن سان جيرمان من تفكيك ضيوفه بسهولة. وكانت نتيجة 2-0 مُجحفة بعض الشيء بحق ليفربول. تنقّل سلوت بين عدة أنظمة هذا الموسم: 4-2-3-1، و4-4-2 بشكل الماسة، و4-2-2-2. لكن هذه الفكرة بدت أفضل بكثير من تطبيقها على أرض الواقع.

الأكثر قراءة